الدخان الأسود ينبعث من اسرائــ....ل..ما الحكاية؟ - صوت الضفتين

الدخان الأسود ينبعث من اسرائــ….ل..ما الحكاية؟

بقلم:نزار الجليدي

 

 

في عادات الكنيسة الكاثوليكية وخلال فترة ترقّب انتخاب بابا جديد ينتظر المسيحيون أياما لمشاهدة الدخان الأبيض من يتصاعد من مدفأة الكنيسة في إشارة الى توصل  المجمع المغلق قام بانتخاب البابا .وهي جلسات محاطة بسريّة كاملة، فلا يشترك به أحد سوى الكرادلة الناخبين وبعض الأطباء والمعاونين.

هذا الأمر يحدث هذه الأيام في إسرائيل بصورة عكسية حيث ينبعث الدخان الأسود من كل المؤسسات السيادية من مقر رئاسة الحكومة الى الكنيست الى حزب الليكود في إشارة واضحة على عمق الخلافات بين المسؤولين فقد أصبح الغسيل الإسرائيلي منشورا على وسائل الاعلام المحلية التي لم تعد كعهدها منذ بداية الحرب على غزة تجمّل الواقع وتصور الإسرائيليين متحدين منسجمين .ومع اقتراب الحرب على غزة من المائة يوم الأولى بدت تظهر الشقوق و الانشقاقات داخل الحكومة الإسرائيلية وبينها و بين المؤسسة العسكرية .كما أن المعارضة باتت تجهر بضرورة اقالة رئيس الحكومة نتنياهو وهو أمر غير مسبوق في العمل السياسي في إسرائيل .

الحرب الداخلية بين قادة اسرائيل من العسكريين واليمينيين المتطرفين  أصبحت حديث وسائل الإعلام الإسرائيلية وهي تؤكد  إن الشجار الحاد والصراخ  بات السمة الأبرز في الاجتماعات بين الوزراء وضباط الجيش والذين انسحبوا غاضبين في أخر اجتماع،

الجيش يتهم مجلس الوزراء بإعلان الحرب عليه في الداخل بينما هو منشغل في الحرب في غزة والضفة وجبهة لبنان .كذلك فرفض وزير الدفاع ووزير الأمن القومي الى جانب رئيس الوزراء نتنياهو في آخر مؤتمر صحفي يؤكّد أن حكومة الاحتلال تتخبّط و أن التنسيق شبه غائب بين ما يحدث في تل أبيب و ما يحدث في غزة.

هيئة البث الإسرائيلية  الرسمية نقلت عن وزراء كبار في الحكومة قولهم إن مجلس وزراء الحرب لن يدوم طويلا، وأن هناك محاولة لتحميل المؤسسة العسكرية مسؤولية الفشل في التصدي لهجوم 7أكتوبر. و أن الهجوم على رئيس الأركان تم التخطيط له بالتنسيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

زعيم المعارضة يائير لبيد وصف جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، بأنها انحدار  أخلاقي جديد غير مسبوق، مشددا على عدم مقبولية  إهانة رئيس الأركان هرتسي هليفي .

وقال لبيد  إن لدى إسرائيل جيشا متمكنا وحكومة ضعيفة بائسة، وذلك على خلفية الصراع الحاصل بين أفراد المجلس الوزاري المصغر بسبب تشكيل فريق للتحقيق في هجوم السابع من أكتوبر.

وأضاف لبيد أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي يؤيد الإرهاب ولم يخدم في الجيش يهاجم شاول موفاز، القائد الجدير والبطل في إسرائيل، وفق قوله.

بدوره، قال بيني غانتس -عضو مجلس الحرب الإسرائيلي- إن الهجوم على رئيس الأركان في مجلس الوزراء دوافعه سياسية، وعلى رئيس الوزراء اختيار الوحدة والأمن أو السياسة.

وكشفت القناة 12 الإسرائيلية عن خلاف نشب بين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، على خلفية منع نتنياهو رئيسي جهاز الاستخبارات “الموساد” ديفيد برنيع، وجهاز الأمن الداخلي “الشاباك” رونين بار من حضور جلسة لحكومة الحرب.

وأوضحت القناة أن غالانت قال لنتنياهو إن منع مثل هذه اللقاءات يضر بأمن إسرائيل، في حين نفى نتنياهو وغالانت وجود مثل هذه الخلافات، وأكدا أنهما يعملان معا من أجل تحقيق النصر في الحرب.

وأضاف الموقع أن وزراء بالمجلس المصغر هاجموا رئيس هيئة الأركان بسبب تعيين شاؤول موفاز -الذي أشرف على تنفيذ خطة الانسحاب الأحادي الجانب من غزة عام 2005- على رأس فريق التحقيق.

ويضم فريق التحقيق عددا من المسؤولين الأمنيين السابقين، من بينهم موفاز، بالإضافة إلى الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية زئيڤي فركش، والقائد السابق لقيادة الجيش الجنوبية سامي ترجمان.

هذا بعض من الدخان الأسود الذي ينبعث من إسرائيل وما خفي كان أعظم

 

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *