الامام حسن الشلغومي: على العرب استلهام تجربة الامارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد في التسامح وفلسفته في التعايش السلمي بين الشعوب - صوت الضفتين

الامام حسن الشلغومي: على العرب استلهام تجربة الامارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد في التسامح وفلسفته في التعايش السلمي بين الشعوب

الامام التونسي المقيم في فرنسا و الحامل لجنسيتها يعدّ من أبرز الشخصيّات “الدينية” في فرنسا و في أوروباّ وقد عرف باعتداله ووسطيته ودفاعه الشرس عن المسلمين و تعاليم الاسلام السمحة المتقاطعة مع كلّ الاديان السماوية .
كلك فالإمامة الشلغومي يعدّ من أبرز القوى التي عرّت الاخوان المسلمين وسحبت من تحت أقدامهم البساط الذي فرشته أوروبا لهم وذلك بفضح ممارساتهم و مخططاتهم لتدمير الامة المسلمة و جعلها في عداء متواصل مع كل الأمم .
وهو يقود هذه الأيام حملة مساندة للقرار وزير الداخلية الفرنسي بترحيل الامام المتطرف و الإخواني بامتياز المغربي حسن إيكوسين.
في لقاء عبر الهاتف تحدّثنا الى الامام الشلغومي عن عدد من القضايا منها علاقة المسلمين بالإسلاميين في فرنسا و منها الدعوات لتعميم المعاهدة الابراهيمية على كل الدول المسلمة.وكذلك الأوضاع في تونس .
حسن إيكوسين..تأبّط شرّا
يعتبر الامام الشلغومي أن قرار وزير الداخلية الفرنسي بطرد الامام حسن إيكوسين هو قرار صائب نظرا لما عرف عن الرجل من تطرّف واضح في الأفكار التي يستمدّها من منظرّي “فقهاء” الاخوان المسلمين و التي ترفض الآخر و تعتبر أن الشعوب يجب أن تحكم وفق رؤيتهم وأن من يخالفهم الرأي مارق عن الدين و كافر .
كما أن هذا الامام يسيء الى الاسلام السمح المنفتح عن بقية الديانات وهو يناقض نفسه وتعاليم الدين التي يدعي الحفاظ عليها حيث ان القرآن يأمرنا بحسن جوار أهل الكتاب من اليهود و النصارى لامعاداتهم واعتبارهم كفّارا وجبت محاربتهم .
وعن قرار المحكمة الفرنسية تعليق قرار طرد الامام من فرنسا قال حسن الشلغومي أنه صدم بهذا القرار الذي يبدو انه أتخذ على عجل .مشددا على ان المحكمة لم تلغ القرار انما علّقته .
وحسنا فعل وزير الداخلية باستئناف حكم المحكمة الإدارية أمام مجلس الدولة الفرنسي، أعلى محكمة إدارية في البلاد.و التي نأمل ان تكون نظرتها أشمل و حكمها أعدلا نظرا لخطورة هذا الرجّل على السلم في فرنسا وهو ما لم تقدّره جيدا المحكة الادارية.
وختم الشلغومي بالقول في هاته النقطة بأن حسن إيكوسين تأبّط شرّ التطرّف و معاداة السامية و المسلمين المعتدلين.
انقاذ المسلمين من الاسلاميين
يؤكّد حسن الشلغومي أن المسلمين يعيشون في فرنسا وأوروبا منذ أكثر من قرن وهم يشكلون جزءا مهما من هاته الشعوب ولم يعرف عنهم لاتطرّف ولا ارهاب بل كانوا دوما جنودا في خدمة دول اقامتهم. غير أن الامور بدأت تتغير منذ تسلل حركات اسلامية متطرفة لأوروبا عبر أشخاص طلبوا اللجوء هربا من الاضطهاد الفكري في بلدانهم وهي المسرحية التي صدّقتها الدولة الفرنسية و عدد من الدول الاوروبية فمنحوا مئات اقامات اللجوء لعدد من قيادات الاخوان المسلمين الذي استغلوا الامر على بشكل غير قانوني و أسسوا خلايا نائمة للجماعة سرعان ما استيقظت و اتخذت شكل الجماعات المتطرفة و الارهابية وبدأت تنادي بقطع الأيادي التي امتدّت اليها و انقذتها من الاعدام و السجون اللذين كان يهددهما في بلدانهم.

الامام حسن الشلغومي:لولا الاخوان المسلمون لكان المسلمون إخوة حقا

الامام الشلغومي يرى أن هذه الجماعة أفسدت الصورة الجميلة التي يتمتع بها المسلمون في فرنسا وأوروبا وفي مقابل التيار اليميني المتطرف الذي يقوده هؤلاء المتشددين الداعين لمحاربة أعداء الله وفق نظرتهم المتخلفة ظهر تيار يساري متطرف يدعو الى طرد كل المسلمين من أوربا حتى من الحاملين لجنسيات بلدانها و يعتبرون كل المسلمين ارهابيين ومتطرفين وجب ارجاعهم الى بلدان المنشأ كي تتخلص أوربا من شرهم.
وكلا التيارين وفق الشلغومي على خطأ وهو يتبنى تيارا وسطيا يدعو الى التعايش السلمي و الحضاري بين المسلمين وغيرهم .وهو طالما دعا الحكومة الفرنسية و مختلف الحكومات الاوربية الى ضرورة حماية المسلمين المعتدلين الذين يمثلون أكثر من 90بالمائة المقيمين على أراضيها من 10بالمائة المتطرفين الذين لايشكلون خطرا على الامن القومي الاوروبي فحسب و انّما يشكلون خطرا على كل المسلمين المقيمين في أوروبا.
نهاية الاسلام السياسي...
يقول الامام أن الاسلام السياسي يترنّح اليوم في عديد الدول و قد لفظته أغلب الشعوب العربية بعدما اكتشفت زيفه ونفاقه مستشهدا بما حدث في مصر و تونس حيث أكد الشلغومي أن الاخوان المسلمين لم يعد لهم وجود في المشهد السياسي العربي وهم في طريقهم للاندثار و الى السجون لمن ارتكب منهم جرائم في حق وطنه أو دينه.
أما عن وجود الاخوان المسلمين و مشتقاتهم في اوروبا فدعا الشيخ الشلغومي الى ضرورة تجفيف منابعهم من المساجد و من الفضاءات الافتراضية و فرض القيم الانسانية عليهم .كما حذّر الحكومات الاوروبية من مغبةّ مواصلة الدعم الاعمى لهاته الجماعات وقادتها تحت ضغط اللوبيات المساندة لهم و المتمعشة من ثرواتهم .
وختم بالقول “لولا الاخوان المسلمون لكان المسلمون اخوة حقّا” مشددا على أن أهل مكة أدرى بشعابها في اشارة الى الشعوب المسلمة هي التي لفظت الاخوان المسلمين هي الأقدر على تقدير حجم خطرهم و كشف مخططاتهم.وأن على الدول الأوروبية التنسيق الكامل مع الحكومات العربية و الاجهزة الامنية فيها .
الابراهيمية هي الحل.. الشيخ محمد بن زايد مهندسها
عن المعاهدة الابراهيمية يقول الشيخ الشلغومي بأن الرسول الأكرم كان من أول المطبقين لها من خلال ابرامه لمعاهدة حسن جوار مع اليهود في المدينة و كذلك مع النصارى في البلدان التي حكمها الاسلام في عهده وفي عهد الخلفاء من بعده .وهي حجة كافية للمضي قدما في مزيد ابرام معاهدات السلام مع الاسرائيليين و التي ستجلب منافع كبيرة للدول العربية أسوة في اطار تبادل الخبرات و التكنولوجيا فمع كل يوم هم يتقدمون أشواطا والعرب يتخلفون سنوات وهم رغم ذلك يمدون أيديهم بالسلام الذي جاء به أبونا وأبوهم ابراهيم عليه السلام .
منوّها بالنظرة الثاقبة و المستقبلية للشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الامارات الذي كان مهندس المعاهدة الابراهيمية و التي تعتبرها عدد من الدول العربية الفرصة الأمثل للرقي بشعوبها و تحقيق تقدّمها.
مشددا على أن اسرائيل لم تعتدي على أي دولة عربية وهي تسعى للتعايش السلمي و المشترك مع الفلسطينيين غير أنها تقابل بالتهديد و الوعيد منذ أكثر من نصف قرن .واليوم يجب أن تتوقف هذه العنجهية العربية فلا اسرائيل ستزول من الوجود و لا الفلسطينيين سيرحلون من أراضيهم و الحل هو التعايش السلمي و الحضاري .
وهذه الأصوات المنادية بالسلام و بالتبادل الفكري و الاقتصادي موجود في الجانبين ولابد من الاستماع اليها جيدا خاصة وأن معاهدة الاسرائيليين مع الإمارات و البحرين و المغرب بدأت تؤتي ثمارها و ستحقق هاته الدول الثلاثة قفزة نوعية خلال سنوات ما سيغري دولا عربية أخرى على تبادل السلام مع الإسرائيليين الذي هو خير كله وهو ما أثبتته المعاهدات السابقة مثلما قلنا.
تونس على الطريق الصحيح
الشيخ حسن الشلغومي كلمّا ذكر اسم تونس بخير طرب و كلما أسيء لها حزن وهو كما يقول يعتبر نفسه خير سفير لبلاده خاصة بعد الاجراءات الرئاسية في 25جويلية 2021 و التي أعادت الوطن لمواطنيه بعد ان رهنته جماعة الاخوان سنوات وكادت تحوله لمركز جديد للتنظيم الدولي المتطرف .

الامام حسن الشلغومي: على فرنسا أن تنقذ المسلمين من الاسلاميين وتونس على طريق الصحيح

في هذا الاطار يقول الشلغومي ان زيارة اليهود لمعبد الغريبة هاته السنة تعدّ الأفضل منذ 2008 وقد احس الزائرون بالأن و الراحة في ظل النظام الجديد الذي ازاح الاخوان المسلمين من الحكم و الذي كانوا يمارسون حتى عبر ميليشياتهم أقصى أنواع الاستفزاز على الزائرين الذين لم يعودوا يرغبون في زيارة الغريبة .
ويشدد الشلغومي أن تونس اليوم تنعم بأقصى درجات الأمن وهذا ما أحسه من خلال عودة السياح ومن خلال محادثاته مع عدد من الشخصيات المؤثرة في العالم.مضيفا أن البلاد اليوم في حاجة للاقتصاد و للاستثمار وفتح ذراعيها لكل الدول على أساس الشركة و الندية و المصالح المشتركة بعيدا عن الشعبوية .
وعنه يقول الشلغومي أنه جندي من جنود الوطن وأنه لن يدّخر جهدا في نحسين صورة تونس في الخارج بما أوتي من علاقات دولية و حضور اعلامي .

الامام حسن الشلغومي: المعاهدة الابراهيمية خير كلهّا للشعوب العربية 

وختم الشيخ حسن الشلغومي حديثه معنا تونس عادت للتونسيين و لامجال لعودة الاخوان كتنظيم و يبقى مرحب بهم كمواطنين صالحين لافي تونس فحسب و انما في كل دول العالم.
مجددا التأكيد على ضرورة استلهام العرب تجربة الامارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد في التسامح وفلسفته في التعايش السلمي بين الشعوب و التي أصبحت عنوانا للسلام العالمي .

حاوره :نزار الجليدي 

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *