صوت الضفتين
الأخبار ثقافة و فنون

 إمبراطور فرنسا”نابليون بونابرت ” مستعمر وسفاح كبير

“نابليون بونابرت” قائد عسكري فرنسي أصبح فيما بعد أول إمبراطور لفرنسا، خاض الكثير من الحروب في شتى أصقاع العالم، كما عُرف عنه إجراؤه الكثير من الإصلاحات حين تولى مقاليد السلطة في فرنسا.1

نبذة عن نابليون بونابرت

يعد نابليون بونابرت من أشهر القادة العسكريين وأبرزهم في تاريخ فرنسا والغرب.

شهرته

ترجع شهرته إلى مهارته العسكرية في قيادة الجيوش، فضلًا عما أحدثه من ثورةٍ في مفاهيم التنظيم العسكري، وتدريب القوات، كذلك يعود الفضل إلى” نابليون” في سَنّ ما يعرف بـ “قانون نابليون”، وهو عبارة عن مجموعة من القوانين التي تحكم القانون الفرنسي المدني.

وأخيرًا، ساهم نابليون في الإتفاق الذي حصل بين فرنسا والكنيسة الكاثوليكية، أو ما يعرف باتفاقية “كونكوردات”.

بدايات نابليون بونابرت

وُلد نابليون بونابرت Napoleon Bonaparte بتاريخ 15 آب/ أغسطس 1769 في أجاكسيو بجزيرة كورسيكا، وهو الابن الثاني للمحامي كارلو بونابرت وزوجته ليتزيا رامولينو.

حياة نابليون بونابرت الشخصية

تزوج من جوزيفين دي بوارنيه، أرملة الجنرال ألكسندر دي بورانيه عام 1796. كان لديها طفلان من زواجها السابق ولم يدم هذا الزواج طويلًا فقد انفصلا عام 1810.

وتزوج بعدها من ماري لويز، ابنة إمبراطور النمسا، وكُلّل زواجهما بولادة ابنهما نابليون الثاني بتاريخ 20 آذار/ مارس 1811.

كانت جزيرة كورسيكا إبان ولادة نابليون خاضعة للاحتلال الفرنسي، الذي واجه مقاومةً عنيفة من السكان المحليين وقد أيّد والده كارلو تلك المقاومة وزعيمها باسكوال باولي Pasquale Paoli، ولكنه إنحاز إلى صف الفرنسيين بعد فرار باولي إلى خارج الجزيرة، فعينوه مستشارًا قضائيًا لمنطقة أجاكسيو سنة 1771.

دراسته

عكف “نابليون” على دراسة اللاهوت في مدرسة أوتون، ثم انتقل إلى الكلية العسكرية في برين، حيث أمضى هناك خمس سنوات.

وبعد ذلك، أكمل “نابليون” دراسته في الأكاديمية العسكرية في باريس، ولكنه فوجئ بوفاة والده سنة 1785، فعاد إلى جزيرته كورسيكا بعد تخرّجه المبكر من الأكاديمية برتبة ملازم ثانٍ في سلاح المدفعية.

إنحيازه

إنحاز “نابليون” عند عودته إلى صف باولي، حليف والده السابق، ولكن سرعان ما دبّ الخلاف بينهما عندما إندلعت الحرب الأهلية في الجزيرة سنة 1793، مما إضطر نابليون إلى مغادرتها مع أسرته.

إنجازات نابليون بونابرت

كان رجوع “نابليون” إلى فرنسا يعني عودته مجددًا إلى الجيش الفرنسي، فإنضم إلى أحد الأفواج العسكرية في مدينة نيس سنة 1793؛ وهناك، عبّر نابليون عن تأييده العلني لحركة اليعقوبيين.

كانت الأوضاع في فرنسا آنذاك مضطربة للغاية؛ ففي سنة  1792، أُعلن عن تأسيس النظام الجمهوري بعد مرور 3 أعوام على الثورة الفرنسية.

وفي العام التالي، أُعدم “الملك لويس السادس عشر”، مهدّت هذه الظروف والأوضاع المضطربة الطريقَ أمام ظهور حكم ديكتاتوري بقيادة لجنة السلامة العامة، التي ترأسها ماكسيمليان دي روبسبير Maximilien de Robespierre.

وهكذا عاشت البلاد في “أتون” فترةٍ من العنف قُتل خلالها نحو 40 ألف فرنسي، فيما عُرف لاحقًا باسم “عهد الإرهاب”. وانتهت هذه الحقبة الدموية بهزيمة اليعقوبيين وإعدام روبسبير، وأصبحت البلاد بعد ذلك خاضعة لسيطرة حكومة المديرين، التي دامت حتى سنة 1799.

كانت هذه القلاقل والإضطرابات بمثابة فرص ذهبية لجيل شاب وطموح من القادة العسكريين مثل نابليون؛ ففي سنة 1795، اكتسب نابليون ثقة حكومة المديرين وإحترامها بعدما تمكن من القضاء على القوى المناهضة للثورة، فعينته الحكومة قائدًا لجيش الداخل، وأضحى مستشارًا موثوقًا لديها في المسائل العسكرية.

إنجازاته العسكرية

وفي عام 1796، تولى نابليون قيادة الجيش الإيطالي الذي بلغ قوامه نحو 30 ألف جندي، فعمل على إعادة تنظيمه وتشكيله، وقاده لتحقيق العديد من الانتصارات الحاسمة على النمساويين.

وهكذا بزغ نجم “نابليون” بوصفه من أبرز قادة الجيش الفرنسي وأمهرهم. وقد تعزّزت صورة نابليون لدى الفرنسيين بعد زواجه من جوزيفين دي بوارنيه، أرملة الجنرال ألكسندر دي بوارنيه، أحد قادة الثورة الفرنسية.

بعدما نجح “نابليون” في القضاء على جميع التحديات الداخلية في البلاد، ولاسيما التهديد المتمثل في أنصار الملكية الراغبين في إعادة “فرنسا” إلى الحكم الملكي، توجّه على متن حملةٍ عسكرية كبيرة إلى مصر، لتقويض جهود بريطانيا الرامية إلى إحتلالها، ولقطع طريق التجارة الإنجليزية إلى الهند.

لكن حملته العسكرية مُنيت بفشلٍ ذريع، وتعرض لخسائر عسكرية جمة، فإهتزت صورته كثيرًا في البلاد، وتوالت هزائم الجيوش الفرنسية، فخسرت معاركها في إيطاليا أمام جيوش التحالف المكون من بريطانيا والنمسا وروسيا وتركيا، مما أجبر فرنسا على التخلي عن قسمٍ كبير من الأراضي التي احتلتها هناك.

الداخل الفرنسي

على الصعيد الداخلي، إزدادت حدة الإضطرابات في فرنسا، مما دفع “نابليون” إلى التعاون مع” إيمانويل سييس”،أحد أعضاء حكومة المديرين، بهدف الإعداد لإنقلاب في البلاد يهدف إلى تشكيل حكومة جديدة ضمت إلى جانبهما بيير روجر دوكو،وقد أُطلق على هذه الحكومة اسم “عهد القنصلية”.

وسرعان ما أبان نابليون عن مهاراته السياسية، فعمل على وضع دستورٍ جديد للبلاد، وإستحدث منصبًا جديدًا يعرف باسم “القنصل الأول”.

وقد كان شاغل هذا المنصب يتمتع بصلاحيات شبه مطلقة تتضمن تعيين الوزراء، والجنرالات، والموظفين المدنيين، والقضاة وحتى أعضاء المجالس التشريعية. وكما هو متوقع، تبوأ نابليون منصب القنصل الأول، واُعلن عن الموافقة على الدستور الجديد في شهر شباط/ فبراير سنة 1800.

حصار ومذبحة يافا 1799

إرتكب نابليون بونابرت واحدة من أبشع جرائمه، حصار ومذبحة يافا هي معركة حربية بين القوات الفرنسية بقيادة “نابليون بونابرت” وبين القوات العثمانية في يافا بقيادة “أحمد باشا الجزار”، إستمر الحصار لمدة 4 أيام من (3- 7 مارس 1799) وانتهى بإستسلام الحامية وقرر بعدها نابليون بإعدام الحامية كلها.

الأحداث

بعد إحتلال “نابليون بونابرت” لمصر وبعد تحطيم أسطوله في معركة أبو قير البحرية قرر نابليون غزو مدن الشام حتي يقضي علي سبل إمداد القوات الإنجليزية. كانت مدينة “يافا” تمتاز بالأسوار العالية الحصينة إضافة إلى وجود قوات المدفعية تقدر بحوالي 1200 جندي، ورغم قوة تحصينها إلا أن نابليون قرر الإستيلاء عليها أولاً حتى يستطيع غزو باقي مدن الشام نظراً لموقعها الإستراتيجي ولأنها أيضاً تطل على البحر.

قام “نابليون” بإرسال رسله الي حاكم يافا العثماني عبد الله بك وأمره بالإستسلام، كان حاكم يافا يرى الموقف صعباً، فرغم تحصينات المدينة إلا أن الحامية الموجودة بالمدينة صغيرة ولا تستطيع الصمود طويلاً أمام جيش نابليون، كما أن الإمدادات العثمانية قد تتأخر وإذا إستمر الحصار سيؤدي حتماً إلى إنهيار أسوار المدينة وسقوطها وقتل كل من فيها.

لهذا عرض علي “نابليون” الإستسلام وتسليم المدينة مقابل المحافظة علي أرواح سكان المدينة والجنود ووافق “نابليون” علي هذه الشروط واستسلمت مدينة يافا، وبعد إستسلامها نقض نابليون وعوده إلى حاكم يافا وقام الجنود الفرنسيون بأعمال قتل وإغتصاب في سكان المدينة وقام أيضاً بإعدام حاكم مدينة يافا.

المذبحة

كانت حامية يافا التي استسلمت تقدر بحوالي 2440 جندي وفي بعض المصادر الأخرى 4100 جندي، معظمهم من الألبانيين.

كان نابليون يرى صعوبة في إبقاء جنود لحراسة هؤلاء الأسرى لأنه كان يريد استجماع كافة قواته لاحتلال عكا. ولهذا غدر بهم وقرر إعدام الحامية كلها بلا استثناء رمياً بالرصاص وقام بإلقاء الجثث في البحر، وسميت بعدها بـ(مذبحة يافا البشرية).

دوافع إرتكاب المذبحة

عدم وجود عدد كافي من الجنود الفرنسيين لحراسة هؤلاء الأسرى خوفاً من أن يؤدي إطلاق سراحهم إلى إنضمامهم لحامية عكا بهدف بث الرعب في قلوب مدن الشام وإعطاء إنذار شديد القسوة لهم.

توابع الحادثة

بعد الحادث قرر “نابليون” السماح لمئات السكان بمغادرة المدينة أملاً في نشر أحداث هذه المذابح إلى بقية المدن لبث الرعب والخوف فيها. ولكن كان على عكس ما تنماه تماما، فقد تسببت هذه الأخبار في زيادة روح القتالية والصمود في الجنود حتى لا يكون مصيرهم مثل مصير حامية يافا، ولهذا فشل نابليون في كسر حصار مدينة عكا القوي، وقرر أن يقوم بالاستيلاء علي الكرك الا أنه فشل أيضاً بسبب قوة دفاعاتها، كما تسببت الجثث المتحللة في نشر وباء الطاعون والذي فتك بأعداد كبيرة من الجنود الفرنسيين، ولم يجد نابليون سبيلاً إلا الإنسحاب  تماماً من الشام والعودة إلى مصر.

وبعد مرور 9 شهور علي إحتلال المدينة قرر الحاكم الفرنسي تسليم المدينة إلى الوالي أحمد باشا الجزار والذي قام بإعادة بناء أسوارها وتحصينها من جديد.

مسيرة إصلاحاته

أكمل “نابليون” مسيرة إصلاحاته التي شملت قطاعات أخرى في البلاد مثل الاقتصاد والقضائي والتعليم، وحتى الشؤون الدينية والكنيسة، فقد أعلن أن المذهب الكاثوليكي الروماني هو المذهب الرسمي للدولة.

كذلك، وضع “نابليون” ما يعرف بالقانون النابليوني، الذي يحرم جميع الامتيازات القائمة على الولادة، ويسمح بالحرية الدينية، وينصّ على وجوب منح الوظائف الحكومية لأكثر الأشخاص قدرةً وكفاءة.

وقد حظيت إصلاحات نابليون بشعبيةٍ كبيرة، وخصوصًا بعدما نجح في التفاوض على اتفاقيةٍ للسلام مع بقية الدول الأوروبية، فأُعيد انتخابه قنصًلا مدى الحياة سنة 1802، وبعدها بعامين أعلن نفسه إمبراطورًا لفرنسا.

استمرت فترة السلام المؤقت بين فرنسا والدول الأوروبية الأخرى 3 أعوام فقط. ففي سنة 1803، خاضت فرنسا غمار الحرب مجددًا في وجه بريطانيا، ولكن الجيش البريطاني نجح في تحقيق انتصار بحري هام على نابليون في معركة ترافلغار سنة 1805، فتخلى نهائيًا عن فكرة غزو إنجلترا.

طموحه الحربي

لكن طموحه لم يقف عند هذا الحد، فوجّه أنظاره صوب النمسا وروسيا، وخاض حربًا كبيرة معهما، وانتصر على جيشهما في معركة أوستيرليتز المشهورة.

وتوالت انتصارات نابليون المبهرة، فتوسعت حدود الإمبراطورية الفرنسية كثيرًا، مما مهد الطريق أمام تولي مؤيديه مقاليد السلطة في عدة دول أوروبية مثل هولندا وإيطاليا والسويد وإسبانيا ومقاطعة فستفالن الألمانية.

إنتصاراته وخسائره

لم تدم انتصارات نابليون العسكرية طويلًا، فقد توالت سلسلة هزائمه منذ سنة 1810، مما أثقل كاهل البلاد بديونٍ كبيرة نتيجةً للتكلفة الباهظة للحملات العسكرية.

وجاءت الضربة القاصمة لأحلام “نابليون” عندما فشل هجومه العسكري الرامي لاحتلال روسيا، فعانى الجيش الفرنسي حينها من خسائر هائلة في الأرواح والعتاد.

هزيمته

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد شجعت أخبار الهزائم أعداء نابليون لكي يقودوا انقلابًا فاشلًا عليه، بالإضافة إلى قيام البريطانيين بالتقدم عبر الأراضي الفرنسية، وتصاعدت الضغوط العالمية في وجهه، وعانى شحًا كبيرًا في الموارد، مما أجبره في نهاية المطاف على الإستسلام للقوات المتحالفة بتاريخ 30 آذار/ مارس سنة 1814، وقبل الذهاب إلى المنفى في جزيرة ألبا.

لم يرق لنابليون أن يظلّ حبيس منفاه في حين كانت أوضاع بلاده غير مستقرة، لذا هرب من منفاه سنة 1815، وتوجّه مباشرةً إلى باريس حيث استقبلته الحشود بابتهاج كبير.

ولكن جذوة هذا الحماس ما لبثت أن خفُتت تحت وطأة المخاوف المتعلقة بشأن قيادته للبلاد نحو حروبٍ جديدة؛ وسرعان ما تحققت هذه المخاوف عندما قاد نابليون الجيش الفرنسي إلى بلجيكا، وهزم القوات البروسية هناك في شهر حزيران/ يونيو 1815.

ولكنه بعد ذلك بيومين، تلقى هزيمة مهينة في معركة واترلو أمام الجيش البريطاني معَززًا بالقوات البروسية، مما دفعه إلى التخلي عن السلطة.

حاول نابليون تنصيب إبنه إمبراطورًا لفرنسا، ولكن الدول الأوربية رفضت ذلك، وأصرت على ذهاب “نابليون” إلى المنفى خوفًا من عودته مرةً أخرى إلى السلطة.

وهكذا أرسلته بريطانيا إلى جزيرة سانت هيلين النائية في جنوب المحيط الأطلسي،وفي المنفى، قضى نابليون أغلب وقته في القراءة، ولكن حالته النفسية سرعان ما تأثرت سلبًا بنمط الحياة في الجزيرة، فأمضى بقية أيامه حبيس منزله.

وفاة نابليون بونابرت

بدأت حالته الصحية تتدهور خلال أيامه الأخيرة التي نجمت عن الظروف المعيشية الرهيبة والبائسة؛ وأخيرًا استسلم لأمراضه في 5 شباط/ فبراير 1821.

وأكد تشريح الجثة في وقتٍ لاحق أنه كان يعاني من سرطان المعدة. وقد تم إحراقه في البداية في سانت هيلينا ونقل بعدها إلى باريس حيث أقيمت جنازة رسمية.

Related posts

كريم عبد العزيز يستعد لـلجزء الثاني من مسلسل ‘الاختيار’

admin admin

عاجل: حقيقة استقالة الغنوشي قبل اقالته..

admin admin

بعد صفعة المشيشي: النهضة مرتبكة و تستعد لانتخابات مبكرة

admin admin

Leave a Comment