“الخنساء” صرختها الهادرة وعلى أبنائها الأربعة وأخاها صخر

بالشعر العربي أغراض كثيرة ولعلّ أشهرها الرثاء والمديح والغزل والهجاء وغيرها، والرثاء على وجه الخصوص فالخنساء الشاعرة الجاهلية جسَّدتْ ومنحت الهجاء أقصى مكانة مستحقة بين شعراء العرب، من أبرع شعراء العرب في الرثاء هي شاعرة مخضرمة، ينطبق عليها التحديد الأصيل لمعنى الكلمة وملولها، عرفت بأشعارها ورثائها لأخوتها وأبنائها وهي من أمجاد الماضي.
نبذة عن الخنساء
هي” تماضر بنت عمرو السلمية”،صحابية وشاعرة مخضرمة من أهل نجد، أدركت الجاهلية والإسلام وأسلمت، إشّتهرت برثائها لأخويها صخر ومعاوية اللذين قتلا في الجاهلية، ولقبت “بالخنساء” بسبب قُصر أنفها وإرتفاع أرنبتيه.
مولدها
ولدت سنة 575 م قبل الأسلام وعاشت بعده، وكانت ذات حسب وجاه وشرف، وإتصفت بجمالها الأخاذ وتقاسيمها المتناسقة، ولهذا فقد شبهوها بالبقرة الوحشية، والعربي إذا تغزل بالأنثى وأراد التعبير عن جمالها، شبهها بذلك، وتزوجت من إبن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، ثم من مرداس بن أبي عامر السلمي.
إسلامها
حينما علمت ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قدمت على النبي مع قومها بني سليم فأسلمت معهم.
بدايات الخنساء
كانت “الخنساء” الابنة الوحيدة في أُسرتها، ولذلك فقد كانت محل رعاية أسرتها وخاصةأخويها صخر ومعاوية، رفضت الزواج عندما كانت في بداية الشباب، حيث تكونت لها شخصية طاغية.
لم يكن في حياتها مايقلقها ويقض مضجعها، فقد أضفى عليها مركز قبيلتها ومكانة أسرتها وسيادة أبيها كل أسباب الطمأنينة، كما أفاض عليها جمالها وحسنها مامحى من حياتها القلق وأزال عنها الاضطراب.
حياة الخنساء الشخصية.
رفضت الزواج من “دريد بن الصمة”، سيد بني جشم، بعد أن طلبها من صديقه وأخيها معاوية، وقد عرف فيها أباها رجاحة العقل وإتزان الفكر، ولهذا فلم يعارض على رفضها، ولم يكن ذلك حقاً لكل إبنة، وإنما هو خصيصة تمنح لمثيلات الخنساء.
زواجها الأول
تزوجت من “رواحة بن عبدالعزى” الذي كان مقامراً، وقد ضحت في سبيل الحفاظ عليه بالكثير من طبيعتها وكبريائها، كي تجعله يتعلق بها، غير أنه غالى في إنحرافه وإستغل حرصها عليه أسوأ إستغلال، وإنتهز مالها ومال أخيها.
حيث كانت تذهب لأخيها صخراً تشكو أليه حالها وماتلقى من ضيق العيش، فيشطر صخر ماله نصفين يعطيها خيرهما ، حتى اإنفصلت في النهاية عن عبدالعزى ولها منه إبن “اسمه عبدالله”
زواجها الثاني
لم يطل المطال “بالخنساء” حتى تقدم اليها مرداس بن أبي عامر السلمي، الملقب بالفيض لسخائه، وكان مرداس بالإضافة لكرمه، رجلاً جد وعمل لايترك فرصة ألا ويقتنصها ليوفر لأسرته أسباب الحياة الكريمة، حتى مات في أحدى مغامراته تاركا للخنساء أربع أبناء هم: العباس وزيد ومعاوية وبنت اسمها عمرة.
وقد رثت الخنساء زوجها مرداس لتفصح عن مدى الأسى والحزن لفراقه، حيث كان مرداس في رأيها أفضل الناس حلما ومروءة وشجاعة.
إنجازات الخنساء
كانت ذات أمر بالغ ، وجاذبية طاغية، أطلقت الألسن فواجهتها بحقيقتها، وعرفت مافي يدها من سلاح كما عرفت قيمة ذلك السلاح،كانت عاقلة وحازمة ، لايجرؤ أحد على التهجم عليها أو التحدث عنها، ولهذا لم يتكلم عنها أحد ،ولم يتفوه شاعر بشيئ يمكن أن تحمله الألسن.
وصف شعرها
وقيل أن رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، كان يعجب بشعرها، وقد كان يغلب على شعر الخنساء البكاء والتفجع والمدح والتكرار، لأنها سارت على وتيرة واحدة تميزت بالحزن والأسى وذرف الدموع، بالأخص رثاها لأخيها صخر، الذي كانت تحبه حباً لايوصف ورثته رثاءاً حزيناً وبالغت فيه، حتى عدت أعظم شعراء الرثاء.
قال عنها النابغة الذبياني : الخنساء أشعر الجن والأنس
فقدت أربعة من ابنائها في معركة القادسية.
ومن أشهر قصائدها .
أبنت صخر تلكما الباكية ، ألا لا أرى في الناس مثل معاوية ، أرى الدهر أفنى معشري وبني أبي ، من حس لي الأخوين ، بكت عيني وعاودها قذاها ، يالهف نفسي على صخر وقد فزعت ، أمن ذكر صخر دمع عينك يسجم ، يا عين جودي بالدموع ، أبكي لصخر أذا ناحت مطوقة ، قذى بعينك أم بالعين عوار ، ياصخر من لحوادث الدهر ، ألا أبكي على صخر وصخر ثمالنا.
 
 
مأساتها.
 
في عام 612، قتل هاشم ودريد ابنا حرملة أخاها معاوية،قامت “الخنساء” بتحريض أخيها الأصغر صخر بالثأر، وإستطاع الأخير قتل “دريد” إنتقاماُ لأخيه، ولكنه أصيب وتوفي في عام 615، وقيل أن “الخنساء” أصيبت بالعمى من شدة بكائها على موت أخيها، و”صخر” هو أخو الخنساء من أبيها، وبرغم أنه كان لها أخ شقيق قد قتل قبل صخر ،وهو شقيقها “معاوية بن عمرو” الذي رثته أيضاً،وكان “صخر” هو أحب أخوان “الخنساء” إلى قلبها، حيث كان حليماً جوداً محبوباً بين أبناء العشيرة، وكان يقف دائماً إلى جانبها يمد لها يد العون ويرعاها،ولما قتل أخوها صخر ظلت ترثيه، وذاع صيت مرثيتها أو بكائيتها بين العرب حيث أصبحت مرثيتها الحزينة الأكثر تداولاً من باقي أشعارها.
إستشهاد أبنائها الأربعة
يوم معركة “القادسية” خرجت “الخنساء” في هذه المعركة مع المسلمين في عهد “عمر “ومعها أبناؤها الأربعة وهم عمرة، عمرو، معاوية ويزيد وهناك وقبل بدء القتال أوصتهم فقالت: يا بني لقد أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، وعندما دارت المعركة إستشهد أولادها الأربعة واحداً بعد واحد، وحينما بلغ الخنساء خبر مقتل أبنائها الأربعة قالت: (الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته).
وفاة الخنساء
توفيت الخنساء في عام 645 وكان عمرها 71 سنة
مطلع خلافة عثمان بن عفان سنة 24 هـ 645 م،وقد طبقت شُهرتها الآفاق.

شارك المقال

Read Previous

تعرف على أكلة البليلة المصرية

Read Next

حجز بضاعة مهربة بقيمة 290 مليونا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *