ثورة الجامعات الغربية كرة الثلج التي ستسحق إسرائيل - صوت الضفتين

ثورة الجامعات الغربية كرة الثلج التي ستسحق إسرائيل

 

من المعروف أنّ الطلبة في كل العالم صحبة اساتذتهم يمثلون النخبة الفكرية في أي دولة و هؤلاء طالما غيّروا مجرى التاريخ وأطاحوا بأنظمة ولنا في ثورة الطلبة في بكين خير مثال وكذلك ثورة الطلبة الأمريكيين خلال حرب فيتنام.
التاريخ يعيد نفسه هذه المرة ولكن بصيغة شمولية فالقضية الفلسطينية البعيدة في المكان عن حرم الساحات الغربية تحوّلت الى مطلب انساني بإيقاف العدوان الإسرائيلي و الإبادة الجماعية الغير مسبوقة في الخمس عقود الماضية .وحضر فيها العلم الفلسطيني و الكوفية.
ولنفهم هذه الشرارة الاحتجاجات التي انطلقت من جامعة كولومبيا في نيويورك، وامتدت إلى العديد من المؤسسات المعروفة مثل هارفارد ويال وبرينستون، ثم السوربون، أعرق الجامعات الفرنسية، ومعهد باريس للدراسات السياسية، وفي ألمانيا وأستراليا لابد من القاء نظرة عن اهم التحركات الطلابية التي غيرت مجرى التاريخ .
.
طلبة ثائرون غيروا التاريخ

* ساحة تيانانمان – الميدان السماوي

انتشرت صورة أيقونية من مظاهرات ساحة تيانانمان، لشخص غير معروف الهوية يقف قبالة صف من الدبابات المتجهة لسحق المتظاهرين، ويرفض التحرك.
في 4 جوان 1989،و بعد عدة أسابيع من اندلاع مظاهرات طلابية مؤيدة للديمقراطية في بكين، انتهت المظاهرات بمذبحة عندما أطلق آلاف من قوات الشرطة الصينية النار على المتظاهرين في ساحة تيانانمان، ومن المُرجح أن عدد القتلى قد وصل إلى الآلاف.

* الطلاب في جامعة طهران
بعد سلسلة من المواجهات الدامية بين طلاب الكليات والشرطة في جويلية 1999، اقتحمت مجموعة من الضباط مبيت الطلاب في جامعة طهران، وجرحوا 20 طالبًا على الأقل، واعتقلوا 125.
لكن ربما الشيء الأكثر أهمية هي العواقب طويلة الأمد، فمنذ ثورة إيران عام 1979، ارتبط الطلاب الناشطون عادةً بالأحزاب السياسية. لكن بعد احتجاجات 1999 توقف ذلك التقليد.
*اعتصامات غرينسبورو
اعتصامات طاولة الغداء التي غيرت التاريخ الأمريكي بدأت بأربعة مراهقين سود، قصدوا طاولة غداء كلية وولوورث في ولاية كارولينا الشمالية، ورفضوا المغادرة.
قوة الدفع التي بدأت مع طاولات غداء وولوورث أسهمت بشكل كبير في الطريق إلى إقرار الحقوق المدنية التي أنهت الفصل العنصري في الأماكن العامة.
هؤلاء المراهقين الأربعة كانوا من الطلبة وهم «إيزيل بلير» (18 عامًا)، و«فرانكلين ماكين» (19 عامًا)، و«جوزيف ماكنيل» (17 عامًا)، و«ديفيد ريتشموند» (18 عامًا)، وكانوا من طلاب كلية الزراعة والتقنية في جامعة كارولينا. بدؤوا اعتصامهم في 1 فيفري 1960، وفي خلال ثلاثة أيام انضم إليهم 300 آخرون، وبحلول الصيف انتشرت الاعتصامات إلى ما يقرب من 50 مدينة، مما سرّع عملية إلغاء التمييز العنصري.

*انتفاضة الطلاب 1968

احتل طلاب من جامعة كولومبيا عدة مبانٍ لمدة أسبوع كامل، قبل أن يقتحم ألف ضابط شرطة الحَرَم ليُخرجوا الطلاب منه.
في ربيع 1968، انفجرت احتجاجات الطلاب في قارات متعددة. بعض هذه الاحتجاجات حقق غرضه، وبعضها الآخر لم يُوَفق، غير أن تلك الأخيرة أسهمت في إقامة مناخ يجعل التغيير ممكنًا، ويستلهم منه الناس مزيدًا من العمل.
في مارس، استولى نحو ألف طالب على مبنى إدارة جامعة هوارد، واعتصم آخرون داخل بيوت الطلبة. كان أول طلباتهم أن يقدم رئيس الجامعة استقالته، وأن يشمل منهجهم التاريخ والثقافة الإفريقية لأمريكا، وتشكيل نظام قضائي يشمل الطلاب، وكذلك طالبوا بأن تسقط الإجراءات التأديبية التي اتُّخذت ضد الطلاب المشاركين في الاحتجاجات السابقة. ووافقت الجامعة على المطلبين الثالث والرابع.
وعلى الضفة الأخرى من المحيط الأطلنطي، ثار الطلاب في فرنسا وبولندا. ففي وارسو، احتج من 20 إلى 30 ألف طالب على الرقابة الحكومية، لكن الانتفاضة قُمِعَت في نهاية المطاف. وفي باريس احتشد نحو 20 ألف طالب في السوربون في ماي 1968، محولين السيارات إلى متاريس، واشتبكوا مع قوات مكافحة الشغب، وانضمت نقابات العمال والمدرسين إلى الانتفاضة العامة لدعم الطلاب، لكن الانتفاضة فشلت في الإطاحة بـ«شارل ديغول». ورغم ذلك، كان لهذه التظاهرات الباريسية أثر بالغ في الحياة السياسية والثقافية الفرنسية، وبقيت شعاراتها في الذاكرة الجمعية للحياة الثقافية الفرنسية.

*احتجاجات الفصل العنصري
اندلع في الفترة بين 1970 و1980 عدد من الانتفاضات والاعتصامات الطلابية، نفذها طلاب المدارس الحكومية في سويتو بجوهانسبرج الجنوب إفريقية، والتي كان لها الأثر الكبير في الحياة السياسية في ذلك الوقت.
وفي 16 جوان 1976، بدأ بضعة آلاف من الطلاب قريبًا من جوهانسبرج مسيرة سلام تحولت إلى «مسيرة موتى»، عندما اقتحمت الشرطة المسيرة بالبنادق والغازات المسيلة للدموع.
كان المتظاهرون يعترضون على قانون يحظر تعليم اللغة الأفريكانية، وهي اللغة الخاصة بالسكان السود، في مدارس جنوب إفريقيا، لكن الحركة التي بدأت بالفعل كانت قد تحولت إلى حركة دولية ضد الفصل العنصري. جذبت صور الشرطة العنيفة، وبخاصة صورة طالب مدرسة ثانوية يحمل جثة المراهق «هيكتور بيترسون» ذي الـ13 عامًا، انتباهًا دوليًّا لوحشية حكومة جنوب إفريقيا واسعة النطاق.

سقوط سردية معاداة السامية
حاول الاعلام الغربي و السياسيين الأمريكيين تبرير قمع التظاهرات و الايقافات و الاستعانة بالقناصة على أسطح الجامعات بأنها معاداة للسامية متناسين أن المشاركين فيها و المعتصمون بالساحات أغلبهم طلبة يهود ضاقوا ذرعا بهذه السردية التي تبرر بها إسرائيل ومن ورائها الغرب قمع كل حركة احتجاجية إنسانية ضد الاجرام الإسرائيلي.
هذه الاحتجاجات هي صحوة الضمير الإنساني الغربي من صفوة المجتمع ولاعلاقة لها بالسامية و لا اليهودية و لا الإسلام و بالتالي فقد أسقط الطلاب المنتمين لكل الديانات و المشاركين في الاحتجاجات كلمة الحق هذه التي أريد بها باطل.
كما أن هذه الاحتجاجات المغرّدة خارج سرب الخطاب و السلوك السياسي الغربي و خاصة الأمريكي تترجم العزلة التي وضعت فيها إسرائيل الولايات المتحدة الأمريكية وهذه الاحتجاجات تزيد من عزلتها وتجردها من قيم الإنسانية التي تتبجح بها .
والمؤسف أن الإدارة الأمريكية لم تلتقط رسالة طلابها و لم تفهمها وتصرّ على التعامل معها بغطرسة وقمع غير مسبوقين وهو ما سينعكس سلبا على مستقبل هذه الإدارة و على الانتخابات الرئاسية المقبلة التي خسرها الرئيس بايدن قبل أن يخوضها.
إسرائيل خارج التاريخ و الجغرافيا
هذه الاحتجاجات التي تتوسع يوما لن يستطيع الاعلام الغربي تلطيخها و إخراجها من سياقها الإنساني والأهم من ذلك أنها أحرجت إسرائيل كثيرا و ستخرجها من التاريخ الإنساني و القوانين الدولية الداعية الى السلم و الحرية و تجريم الترحيل و الإبادة .كما أنها حاصرت إسرائيل جغرافيا ومواطنوها أصبح غير مرحّب بهم في عديد المطارات .وهو ما سيأثر على الاقتصاد و الصورة الناصعة الملطخة بالدماء التي يحاول الإسرائيليون تصديرها الى الخارج.
الطلاب في العالم قالوا “انتهت المسرحية الإسرائيلية ولامرحبا بمصاصي الدماء”

 

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *