الهادي التليلي.رئيس المنظمة الافريقية للأطفال ضعيفي السند يكتب: أي مستقبل لهذا العالم؟ - صوت الضفتين

الهادي التليلي.رئيس المنظمة الافريقية للأطفال ضعيفي السند يكتب: أي مستقبل لهذا العالم؟

قد تكون الأحداث مخالفة للتوقعات هذا أمر منطقي جدا أمر يفترضه المنطق ويرححه العقل وفق سلاسة وتراتب في الوقائع والأحداث وقد تكون الانتظارات متوافقة مع التوقعات وهذا أيضا منطقي ولكن أن يصبح مستقبل العالم لوحة سوداء لايتوقع مجرياتها حتى صناع القرار في العالم فهذا أمر فعلا يحتاج إلى نظر وتحقيق

عندما نشر فوكوياما كتابه “نهاية التاريخ والإنسان الأخير “سنة 1989كان العالم يعيش على وقع الحرب الباردة مما جعل النقاد يرون في الكتاب انتصارا لليبيرالية على حساب الاطروحات الأخرى لانه يعتبر هذا المنهج هو الأرقى وهو السقف الأعلى للإنسان الأخير الذي يعيش ما بعد الحداثة وهنا جدير بالذكر أن الليبرالية ليست مجرد مفاهيم ونمط بقدر ماهي مجموعة قيم تجعل الانسان يرتقي في جدلية هذه القيم والمبادئ هي روح وجوهر هذا النظام

والان على أرض الواقع هل حققت الليبرالية مستهدفاتها الإنسانية وهل فعلا بنت صورة الإنسان الأخير

ذلك السؤال الذي لا يجيب عنه الواقع بل يسعى بدوره للبحث عنه

فالواقع يسير بغير بوصلة فقط خطط عشوائية دوافعها عرقية وعنصرية تتحكم في الاقتصاد الكوني والعالم عوض أن توحد البشرية ومقدراتها في نسق متناغم في الفعل تحولت إلى دكتاتورية دغمائية تتحرك وفق أهواء ومزاجيات تعد بدورها عوائق ايبستمولوجية أمام تطور المعرفة بمعنى أن العائق المعرفي هو المتحكم في سيرورة المعرفة وهذا خطر على النسق الليبرالي ذاته

 

فالعالم الذي شهدا تطورا مذهلا في عديد المجالات كالسيبرنيتيقا وعلوم الذكاء الاصطناعي

 

وعلوم الفضاء عاجز على أن يتسامح مع ذاته وأن يحقق مستهدفات النظام الليبرالي الذي لم يخلق ليتصارع مع الأنظمة الاشتراكية وغيرها وإنما ليتجاوز معها

أن تكون العلوم في خدمة بناء الإنسان فهذا هو روح ما نظر إليه فرانسيس فوكوياما وحلم به وسعى لتنفيذه على أرض  الواقع ولعل المواقع الاستشارية التي شغلها في البيت الأبيض ترسخ الرأي في رغبته تجسيد ما يراه على أرض الواقع

والان وبعد 37عاما من صدور هذا الكتاب نجد العالم باتجاه إنسان أخير لا بمعنى فوكوياما ولكن بمفهوم رواية آخر مصارعي الساموراي للكاتبة هيلين ديفيت و فلم آخر السامورائيين للمخرج ادوارد زويك وبطولة توم كروز

العالم الان لايسير وفق بناء الإنسان بالف لام التعريف بقدر ما يسير وفق مصالح أناس فئة قليلة من أثرياء العالم والمثقفين وكل الفئات المتنورة تعيش لحظة الألم الدائم مثل التي عاشها بطل فلم آخر السامورائيين

فعلا سؤال إلى أين يسير العالم سؤال فلسفي إجتماعي سياسي واقتصادي ووجودي؟

يحيلنا على سؤال بسيط وعميق في نفس الوقت ماذا سيجد أطفال الكوكب الذين يولدون الان بعد عقود من الزمن

العالم الاقتصادي المتوحش الذي التهم السياسة والمجتمع وكل معنى جميل في الحياة هل سيجد رادعا أخلاقيا أمام نهم الغانم الذي يعيشه هل يستطيع النسق الليبرالي أن يتصالح مع نفسه ويستعيد كنزه القيمي الهارب منه قبل فوات الأوان وتورط البشرية في حرب عالمية قادمة لامحالة ؟

اسئلة كثيرة تقف حتى علوم المستقبل ومختبرات صناعة الغد أن تجد له جوابا في خضم ما يعيشه العالم من فوضى في المعنى فالاشتراكيون تخلو عن شيوعية الفكر وتحولوا إلى صناع رفاه استعماري رفاه لهم على حساب الآخرين والليبراليون غرقوا في تحقيق رفاه مجتمعاتهم على حساب كل العالم وبين هذا وذاك سقطت كل حسابات العقل القادر على ايقاف ما يمكن أن يؤدي إلى الصدام

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

French