50 نائبا يدقّون ناقوس الخطر..”تجاوزات خطيرة” تهدد السيادة الطاقية في تونس ! (وثيقة)

أصدر خمسون نائبًا بمجلس نواب الشعب بيانًا مشتركًا كشفوا فيه عن “إخلالات وتجاوزات قانونية” وصفت بالخطيرة في ملف الطاقات المتجددة بتونس، متهمين الوزارة بالتفرد في اتخاذ القرارات وضرب مبادئ السيادة الوطنية.
وجاء في البيان أن الوزارة عمدت إلى تجاوز واضح للقانون عدد 12 لسنة 2015 الذي ينظم عملية إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، مشيرين إلى تجاهل الوزارة لضرورة إعداد مخطط طاقي في ظرف خمس سنوات يحدد برامج الإنتاج، وهو ما اعتبره النواب انحرافًا عن الإطار القانوني الذي ينظم هذا القطاع الحيوي.
كما أشار النواب إلى أن وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صاغت وعدلت عقود شراء الكهرباء من طرف واحد، دون عرضها على مجلس نواب الشعب كما يفرض القانون، معتبرين أن ذلك يمثل “تجاوزًا صارخًا” للضوابط القانونية والدستورية.
سياسات مريبة وتمكين للشركات الأجنبية
ووجه النواب انتقادات حادة لاستراتيجية الوزارة التي اعتُمدت في السنوات الأخيرة، والتي وصفوها بأنها “مناقضة تمامًا للمبادئ الأساسية للدولة”، حيث اتُّهمت الوزارة بالاعتماد شبه الكامل على الشركات الأجنبية، ما أدى إلى ضرب مبدأ الاعتماد على الذات، وأدى إلى “ارتهان تونس لمدة ثلاثين سنة قادمة لشراء الكهرباء المنتجة من ثروات البلاد بالعملة الصعبة”.
وذهب البيان إلى أبعد من ذلك، إذ اعتبر النواب أن هذه السياسات أرست اقتصادًا ريعيًا مكّن عددًا محدودًا من الشركات الأجنبية من احتكار موارد البلاد الطبيعية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للسيادة الوطنية.
خسائر مالية فادحة وتفريط في مقدرات الشعب
من بين التجاوزات التي أوردها البيان، أشار النواب إلى التمديد غير المبرر لعقود شراء الكهرباء من 25 إلى 30 سنة، ما يعني تحميل خزينة الدولة أعباء إضافية تقدر بزيادة نسبتها 20%. كما نبه البيان إلى عدم تفعيل بند مراجعة الأسعار وفقًا لتغييرات الكلفة الناتجة عن التعديلات القانونية، مثل المرسوم الرئاسي عدد 68 لسنة 2022، الذي كان من شأنه تخفيف العبء المالي على الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تطرق النواب إلى ما وصفوه بـ”التفريط الخطير” في رصيد الكربون الذي يعد موردًا وحقًا حصريًا للشركة التونسية للكهرباء والغاز، والذي تم التنازل عنه لصالح إحدى الشركات الأجنبية.
دعوة للتحرك العاجل
وفي ختام البيان، دعا النواب وزارة الصناعة والمناجم والطاقة إلى الالتزام بالقانون واحترام علويته، مؤكدين أنهم أعدوا تقريرًا مفصلًا يبين كافة التجاوزات القانونية والإجرائية، إلى جانب مقترح لتنقيح القانون عدد 12 لسنة 2015 بهدف وضع حد لهذه الممارسات وترسيخ السيادة الطاقية الوطنية.
وحمل النواب مسؤولية التصدي لهذه التجاوزات إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ومجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، إلى جانب كافة مؤسسات الدولة، داعين إلى تحرك فوري وعاجل لإنقاذ ملف الانتقال الطاقي وحماية السيادة الوطنية.
واختتم النواب بيانهم بشعار “عاشت تونس حرة مستقلة… المجد للشهداء”، في رسالة واضحة تعكس حجم المخاوف والتحديات التي تواجه البلاد في هذا الملف الحساس.