فضيحة “قطر غيت” تعود الى الواجهة..ماذا تعرف عنها؟

برزت الى الواجهة في إسرائيل أخيرا اتهامات موجهة لمساعدين مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على خلفية تلقيهم المال من قطر التي تستضيف قادة حماس وساعدت في التوسط في إطلاق سراح الرهائن من غزة، من أجل المساعدة في تجميل صورتها.
أطلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية على هذه القضية اسم Qatargate (“فضيحة قطر” أو “قطر غيت”). وفُتح تحقيق في القضية إثر ادعاءات وردت في تقارير صحافية أشارت إلى أن بعضا من أقرب المعاونين لرئيس الوزراء تلقوا رشاوى لتلميع صورة قطر في إسرائيل علما أن الدولة الخليجية ما زالت في حال عداء رسميا معها.
يُشتبه في أن اثنين على الأقل من مساعدي نتانياهو تلقيا أموالا من الحكومة القطرية للترويج لمصالح الدوحة في إسرائيل.ولا تزال بعض تفاصيل التحقيق المستمر في القضية غير واضحة.وتتداول الصحافة الإسرائيلية منذ منتصف عام 2024 تقارير بوجود علاقات بين أعضاء من الدائرة المقربة لنتانياهو والحكومة القطرية.
تصاعدت القضية الاثنين عندما أُلقي القبض على مساعدَ حالي وآخر سابق لرئيس الوزراء، واستُدعي نتانياهو للاستجواب في تحقيق وصفه رئيس حكومة إسرائيل بأنه “حملة سياسية شعواء” ضده.
على الرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ليس مشتبها به في القضية، إلا أنه يُحاكَم بشكل منفصل بتهم الفساد وخيانة الأمانة.
وقال نتانياهو في مقطع مصور أظهره غاضبا بعد استجوابه “إنهم يحتجزون يوناتان أوريخ وإيلي فيلدشتاين رهينتين”. وقد مددت محكمة إسرائيلية الثلاثاء احتجاز هذين المساعدين لثلاثة أيام إضافية، حتى الخميس.
وردا على سؤال حول هذه الادعاءات، قال مسؤول حكومي قطري لوكالة فرانس برس “إنها ليست المرة الأولى التي نتعرض فيها لحملة تشويه من جانب أولئك الذين لا يريدون نهاية لهذا الصراع أو عودة الرهائن المتبقين إلى عائلاتهم”.
وأضاف “سنواصل جهود الوساطة، جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة وشركائنا الإقليميين، ولن تُلهينا أو تثبط عزيمتنا جهود أولئك الذين يسعون على قدم وساق لإفشال المفاوضات وإطالة أمد الصراع”.
من المشتبه بهم؟
بدأ يوناتان أوريخ الذي تعاون بصورة وثيقة مع نتانياهو طوال معظم العقد الماضي، مسيرته كمدير لوسائل التواصل الاجتماعي في حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء.
كما يشارك أوريخ في ملكية شركة استشارات إعلامية تُدعى “بيرسبشن” مع يسرائيل أينهورن، الذي عمل أيضا مع نتانياهو.
وهذه ليست أول مرة تُتهم فيها شخصيات إسرائيلية نافذة بتلقي أموال من قطر.
وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية أنه تم التعاقد مع شركة “بيرسبشن” لتحسين صورة قطر قبل كأس العالم لكرة القدم 2022، على الرغم من أن أوريخ والشركة نفيا هذه الادعاءات آنذاك.
ويخضع إيلي فيلدشتاين للتحقيق بتهمة تسريب وثائق سرية للصحافيين خلال الفترة القصيرة التي عمل فيها بشكل غير رسمي كناطق باسم رئيس الوزراء للشؤون العسكرية.
وبحسب التقارير الإعلامية المتداولة، كان نتانياهو يسعى لتثبيت فيلدشتاين في منصب حكومي، ولكن بعد الفشل في منحه التصريح الأمني اللازم، ظلّ متعاقدا خارجيا.
في الشهر الماضي، ذكر تحقيق أجرته القناة 12 الإسرائيلية أن فيلدشتاين، أثناء عمله مع نتانياهو، كان يتلقى راتبا من جاي فوتليك، وهو عضو معروف في جماعة ضغط أميركية داعمة لقطر.
وأفادت تقارير أخرى الاثنين أن فيلدشتاين روّج لقطر لدى الصحافيين الإسرائيليين ورتّب لهؤلاء رحلات إلى الدوحة.
يمتلك فوتليك شركة استشارية تُدعى “ثيرد سيركل إنك”، مسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي (FARA) على أنها تعمل لصالح قطر.
وقالت محكمة إسرائيلية الثلاثاء إن الشكوك تحوم حول شركة “ثيرد سيركل” وأموال تهدف إلى “ترويج صورة إيجابية عن قطر” في ما يتعلق بدورها كوسيط في التوصل إلى هدنة واتفاق لإطلاق سراح الرهائن في غزة.
ومن الأسماء الأخيرة التي ارتبطت بالقضية، رجل الأعمال الإسرائيلي جيل بيرغر الذي أخبر هيئة الإذاعة الإسرائيلية هذا الشهر أن فوتليك طلب منه دفع أموال لفيلدشتاين من خلال شركته.
ما دلالات القضية؟
أوضح رئيس قسم الدراسات السياسية في جامعة بار إيلان الإسرائيلية جوناثان رينهولد لوكالة فرانس برس أن هذه القضية “تربط كل الأمور السيئة المتعلقة بنتانياهو في حزمة واحدة”.
وأضاف رينهولد “هذا يربط نتانياهو مباشرة بسياسة التهدئة مع حماس”، في إشارة إلى سماح إسرائيل لقطر بإرسال ملايين الدولارات نقدا إلى غزة، وهو ما يعتقد كثر أنه عزز قدرات الحركة الإسلامية الفلسطينية ومكّنها من تنفيذ هجومها في 7 أكتوبر 2023.
وسبق لقطر أن نفت هذه الادعاءات ووصفتها بأنها كاذبة، قائلة إنها مدفوعة بسياسات إسرائيلية داخلية.
ومع ذلك، زادت هذه القضية من الضغوط على نتانياهو الذي دخل في صدام مع السلطة القضائية بسبب محاولته إقالة رونين بار، رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك).
وتوترت علاقة بار بحكومة نتانياهو بعد أن حمّل السلطة التنفيذية المسؤولية عن الفشل الأمني المرتبط بهجوم حماس، وأيضا بشكل أساسي في أعقاب تحقيق أجراه الشاباك في قضية “قطرغيت”.
من غير الواضح كيف سيتعامل نتانياهو مع تداعيات هذه القضية.
وقال البروفيسور جدعون راهط من الجامعة العبرية “من السابق لأوانه التكهن بمآل الأمور”، متسائلا “هل سيُضطر للتضحية بهذين الشخصين؟ إذا ضحى بهما، فهل سيكشفان عن المعلومات المتوافرة لديهما؟”.
ولفت راهط إلى أن نتانياهو لا يزال يقاوم و”يُصوّر الأمر كما لو أن جهاز المخابرات يلاحقه لأنه يريد إقالة رئيسه”، معتبرا أنه “في دولة طبيعية، لو كان لدى رئيس الوزراء جواسيس في مكتبه، لاستقال، لكننا لسنا في زمن طبيعي”.