لن يصمد أمامه أحدا…الطّوفان القادم الى تونس وشتاء ساخن في انتظار التونسيين

بقلم مدير الموقع/ نزار الجليدي

 

 

 

 

 

من الصعب أن تجد دولة في العالم في العصر الحديث عاشت ارهاصات وهزات في عقد من الزمن كالذي عاشته تونس حيث شهدت ثورة أطاحت بنظام عمره حوالي ربع قرن و سليل نظام انطلق منذ الاستقلال وهو الأمر الغير مسبوق في الدول العربية ما استحقت عنه رائدة الربيع العربي لكن سرعان ما انقضّ الاخوان عن الحكم ليدخلوا البلد في استعمار جديد عاشت فيه تونس هزات كبيرة و شهدت فيه اغتيالات سياسية من الحجم الثقيل و انقسم الشعب الى ملل و نحل متناحرة ولم تنجح حتى الاحزاب الحداثية بقيادة نداء تونس في كسر شوكة الاخوان رغم مسكهم للحكم في الفترة 2014/2019 .
هذه الوضعية كانت تنبأ بتحوّل كبير في انتخابات 2019 وكنا كتبنا في مقالات حينها أن المشهد السياسي سيكون مشتتا و ستفرز الانتخابات التشريعية برلمانا هجينا و رئيسا من خارج الاحزاب و المنظومة الفاسدة التي لفظها الشعب التونسي. وهو ما حدث بالفعل وكان يمكن استغلال ذلك ايجابيا لو تآلفت الاحزاب الوسطية و الحداثية التي فازت في الانتخابات في مواجهة النهضة و قامت بتشكيل حكومة قوية بإمكانها أن تفرض منطقها حتى على الرئيس نفسه لكن حب الزعامة و النرجسية جعلا من النهضة تتسلل مجددا للحكم وتواصل تحكّمها في الادارة و في الوزارات لتدخل بذلك في حرب مفتوحة مع الرئيس من خلال استفزازها المتكرر له و محاولة رئيسها راشد الغنوشي تنصيب نفسه رئيسا مواز للرئيس المنتخب من مليوني و سبعمائة ألف.
هذه الحرب الباردة و المعلنة حسمها الرئيس بإقدامه على انهاء الوجود السياسي للنهضة وكسر شوكة قادتها و رئيسها وقد سانده الملايين في ذلك حتى من شق من مناصري النهضة بعد أن تم التمهيد الطريق الى ذلك عبر الحضور القوي للحزب الدستوري الحر الذي عمل لحولي سنتين على فضح الاخوان و زلزلة عرشهم سواء في البرلمان أو في الشارع .حيث يعدّ الحزب الوحيد الذي كان حاسما في الاخوان و خطرهم وعمل على اخراجهم من السلطة فالدستوري الحرّ مهّد الطريق لسعيّد ليقوم بعمله التاريخي و المفارقة أن حزب غرس و رئيس قطف.
آملين في مروره للسرعة القصوى في محاسبة المذنبين و المرتشين و من عبثوا بالدولة من خلال فسادهم السياسي و تواطئهم مع الفساد المالي لان من خرجوا متظاهرين صباح 25جويلية 2021 مطالبهم كانت واضحة وهي انهاء التمكن الاخواني من مفاصل الدولة و محاسبة قادتها الفاسدين و المطلب الاهم الذي حرّك المتظاهرين حينها هو البطالة و غلاء الاسعار و المحسوبية وهي ذات الشعارات التي كان يردّدها الرئيس سعيّد و اقتنص الفرصة لاحتواء هذه التظاهرات وجعل أغلب التونسيين يصطفون وراءه و يدعمونه لانهم كانوا يعتقدون انه الاقدر على تحقيق هذه الشعارات .
لـــــكن تجري الرياح بما لا تشتهي سفن مناصري الرئيس و سفن التونسيين عموما بعد ان توقفت سفينة سعيد ودخلت البلاد في الفراغ في كل شيء بل ان الاخطر ان الادارة العميقة الاخوانية التي تمسك بدواليب الدولة أصبحت تتحرّك و تربك الوضع العام فشهدنا نقصا في التزود بالمواد الاساسية الاستهلاكية و شهدنا ارتفاعا غير مسبوق في الاسعار و بدأ التونسيون خائفون من المجاعة لأول مرة في تاريخهم .
واليوم كل التونسيين خائفين من المستقبل ينتظرون “اللطخة الكبرى” بلغة الرياضيين بعد ان تأكد جزء كبير منهم أن قيس سعيّد لم يعد العصفور النادر الذي يبحثون عنه بل لعله آخر امل يفقدونه اذا لم يعد من خيار سوى الطوفان و كل حلول الارض أستنفذت مع الحكام في تونس .
والطوفان سيكون شعبيا هذه المرّة وسينهي حكم الاخوان بعناوينه الكثيرة حيث بات وجودهم خطر حقيقي على البلاد وهو ما تفطنت له دول أخرى مشابهة لنا.
كما ان هذا الطوفان سينهي الشعبوية و الشعارات الرنانة و بيع الاوهام فهذه المرة الشعب حقا يعرف ما يريد بعد ان أكتشف حجم الخديعة الكبرى التي كان ضحيتها قبل وبعد 2014 و قبل و بعد 2019 و تأكد منها في سنة 2021.

شارك المقال

Read Previous

لفائدة الجالية التونسية/ دروس اللغة العربية والحضارة الأصيلة والأنشطة الثقافية

Read Next

بالفيديو/ تونسية ذهبت إلى المصحة للتجميل فعادت في صندوق: صديقتها تروي التفاصيل

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *